فصل: الآية (3)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


*3* التفسير

1 -  قوله تعالى‏:‏ الم

أخرج وكيع وعبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يعد ‏{‏الم‏}‏ آية ‏(‏وحم‏)‏ آية‏.‏

وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وصححه وابن الضريس ومحمد بن نصر وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه وابو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها‏.‏ لا تقول ‏{‏ألم‏}‏ حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف‏"‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والدارمي وابن الضريس والطبراني ومحمد بن نصر عن ابن مسعود موقوفا‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج محمد بن نصر وأبو جعفر النحاس في كتاب الوقف والابتداء والخطيب في تاريخه وأبو نصر السجزي في الإبانة عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏اقرؤا القرآن، فإنكم تؤجرون عليه‏.‏ أما إني لا أقول ‏{‏ألم‏}‏ حرف، ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر، فتلك ثلاثون‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والبزار والمرهبي في فضل العلم وأبو ذر الهروي وأبو نصر السجزي بسند ضعيف عن عوف بن مالك الأشجعي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من قرأ القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة‏.‏ لا أقول ‏{‏ألم، ذلك الكتاب‏}‏ حرف، ولكن الألف حرف، والذال، والألف، والكاف‏"‏‏.‏

وأخرج محمد بن نصر والبيهقي في شعب الإيمان والسجزي عن عوف بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له به حسنة‏.‏ لا أقول ‏{‏بسم الله‏}‏ ولكن باء، وسين، وميم، ولا أقول ‏{‏ألم‏}‏ ولكن الألف، واللام، والميم‏"‏‏.‏

وأخرج محمد بن نصر السلفي في كتاب الوجيز في ذكر المجاز والمجيز عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له عشر حسنات‏.‏ بالباء، والتاء، والثاء‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف وأبو نصر السجزي عن ابن عمر قال‏:‏ إذا فرغ الرجل من حاجته، ثم رجع إلى أهله ليأت المصحف، فليفتحه فليقرأ فيه، فإن الله سيكتب له بكل حرف عشر حسنات‏.‏ أما أني لا أقول ‏{‏ألم‏}‏ ولكن الألف عشر، واللام عشر، والميم عشر‏.‏

وأخرج أبو جعفر النحاس في الوقف والابتداء وأبو نصر السجزي عن قيس بن سكن قال‏:‏ قال ابن مسعود‏:‏ تعلموا القرآن فإنه يكتب بكل حرف منه عشر حسنات، ويكفر به عشر يئات‏.‏ أما أني لا أقول ‏{‏ألم‏}‏ حرف، ولكن أقول ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر‏.‏

وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس من طرق عن ابن عباس في قوله ‏{‏ألم‏}‏ قال‏:‏ أنا الله أعلم‏.‏

وأخرج ابن جرير والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال ‏{‏ألم‏}‏ حروف اشتقت من حروف هجاء أسماء الله‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ‏{‏ألم‏}‏ ‏(‏وحم‏)‏ و ‏(‏ن‏)‏ قال‏:‏ اسم مقطع‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في كتاب الأسماء عن ابن عباس في قوله ‏{‏ألم‏}‏ و ‏(‏المص‏)‏ و ‏(‏الر‏)‏ و ‏(‏المر‏)‏ و ‏(‏كهيعص‏)‏ و ‏(‏طه‏)‏ و ‏(‏طسم‏)‏ و ‏(‏طس‏)‏ و ‏(‏يس‏)‏ و ‏(‏ص‏)‏ و ‏(‏حم‏)‏ و ‏(‏ق‏)‏ و ‏(‏ن‏)‏ قال‏:‏ هو قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال ‏{‏ألم‏}‏ قسم‏.‏

وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود في قوله ‏{‏ألم‏}‏ قال‏:‏ هو اسم الله الأعظم‏.‏

وأخرج ابن جريج وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏ألم‏}‏ و ‏(‏حم‏)‏ و ‏(‏طس‏)‏ قال‏:‏ هي اسم الله الأعظم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة في تفسيره وعبد بن حميد وابن المنذر عن عامر‏.‏ أنه سئل عن فواتح السور نحو ‏{‏ألم‏}‏ و ‏{‏الر‏}‏ قال‏:‏ هي أسماء من أسماء الله مقطعة الهجاء، فإذا وصلتها كانت أسماء من أسماء الله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله ‏{‏ألم‏}‏ قال‏:‏ ألف مفتاح اسمه الله، ولام مفتا اسمه لطيف، وميم مفتاح اسمه مجيد‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ فواتح السور أسماء من أسماء الله‏.‏

وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن السدي قال‏:‏ فواتح السور كلها من أسماء الله‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏ألم‏}‏ قال‏:‏ اسم من أسماء ألقرآن‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏ألم‏}‏ قال‏:‏ اسم من أسماء القرآن‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ بن حبان عن مجاهد قال ‏{‏ألم‏}‏ و ‏(‏حم‏)‏ و ‏(‏المص‏)‏ و ‏(‏ص‏)‏ فواتح افتتح الله بها القرآن‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال ‏{‏ألم‏}‏ و ‏(‏طسم‏)‏ فواتح يفتتح الله بها السور‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال‏:‏ فواتح السور كلها ‏{‏ألم‏}‏ و ‏(‏المر‏)‏ و ‏(‏حم‏)‏ و ‏(‏ق‏)‏ وغير ذلك هجاء موضوع‏.‏

وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال ‏{‏ألم‏}‏ ونحوها أسماء السور‏.‏

وأخرج ابم اسحق والبخاري في تاريخه وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رباب قال‏:‏ مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة ‏{‏ألم ذلك الكتاب‏}‏ فأتاه أخوه حيي بن أخطب في رجال من اليهود فقال‏:‏ تعلمون - والله - لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه ‏{‏ألم ذلك الكتاب‏}‏ فقالوا أنت سمعته‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

فمشى حيي في أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ قد جاءك بهذا جبريل من عند الله‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

قالوا‏:‏ لقد بعث الله قبلك أنبياء، مانعلمه بين لنبي لهم ما مدة ملكه، وما أجل أمته غيرك فقال حيي بن أخطب‏:‏ وأقبل على من معه الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه احدى وسبعون سنة‏.‏ أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته احدى وسبعون سنة‏!‏

ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا محمد هل مع هذا غيره‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قال ‏(‏المص‏)‏ قال‏:‏ هذه أثقل وأطول‏.‏ الأف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه مائة واحدى وستون‏.‏ هل مع هذا يا محمد غيره‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ماذا‏؟‏ قال ‏(‏الر‏)‏ قال‏:‏ هذه أثقل وأطول‏.‏ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه احدى وثلاثون ومائتا سنة‏.‏ فهل مع هذا غيره‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ ‏(‏المر‏)‏ قال‏:‏ فهذه أثقل وأطول‏.‏ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه احدى وسبعون سنة ومائتان‏.‏

ثم قال‏:‏ لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت، أم كثيرا‏!‏ ثم قاموا فقال أبو ياسر لأخيه حيي ومن معه من الأحبار‏:‏ ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله‏.‏ احدى وسبعون، واحدى وستون، ومائة، واحدى وثلاثون ومائتان، واحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة واربع وثلاثون‏.‏ فقالوا‏:‏ لقد تشابه علينا أمره‏.‏ فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم ‏(‏هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات‏"‏‏)‏ ‏(‏آل عمران الآية 7‏)‏‏.‏ وأخرج ابن المنذرعن ابن جريج قال‏:‏ إن اليهود كانوا يجدون محمدا وأمته ‏(‏في كتابهم اصحفنا لمعرفة المعج‏)‏، أن محمدا مبعوث ولا يدرون ما مدة أمة محمد‏.‏ فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل ‏{‏ألم‏}‏ قالوا‏:‏ قد كنا نعلم أن هذه الأمة مبعوثة، وكنا لا ندري كم مدتها، فإن كان محمد صادقا فهو نبي هذه الأمة قد بين لنا كم مدة محمد، لأن ‏{‏ألم‏}‏ في حساب جملنا إحدى وسبعون سنة، فما نصنع بدين إنما هو واحد وسبعون سنة‏؟‏ فلما نزلت ‏(‏الر‏)‏ وكانت في حسابهم مائتي سنة وواحدا وثلاثين سنة قالوا‏:‏ هذا الآن مائتان وواحدا وثلاثون سنة وواحدة وسبعون‏.‏ قيل ثم أنزل ‏(‏المر‏)‏ فكان في حساب حملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور السور فقالوا‏:‏ قد التبس علينا أمره‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال‏:‏ هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا، دارت فيها الألسن كلها، ليس منها إلا حرف وهو مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو من آية وثلاثة، وليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجالهم‏.‏ فالألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه اللطيف، والميم مفتاح اسمه مجيد‏.‏ فالألف آلاء الله، واللام لطف الله، والميم مجد الله‏.‏ فالألف سنة، واللام ثلاثون، والميم أربعون‏.‏

وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن داود بن أبي هند قال‏:‏ كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور قال‏:‏ يا داود إن لكل كتاب سرا، وإن سر هذا القرآن فواتح السور، فدعها وسل عما بدا لك‏.‏

وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عباس قال‏:‏ آخر حرف عارض به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين‏}‏‏.‏

2 -  قوله تعالى‏:‏ ‏(‏ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين‏)‏

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال‏:‏ من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل‏.‏

وأخرج وكيع عن مجاهد قال‏:‏ هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى ‏{‏المفلحون‏}‏ نزلت في نعت المؤمنين، واثنتان من بعدها إلى ‏{‏عظيم‏}‏ نزلت في نعت الكافرين، وإلى العشر نزلت في المنافقين‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال‏:‏ أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب‏.‏

وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود ‏{‏ألم‏}‏ حرف اسم الله، و ‏{‏الكتاب‏}‏ القرآن ‏{‏لا ريب‏}‏ لا شك فيه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏{‏ذلك الكتاب‏}‏ قال‏:‏ هذا الكتاب‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن عكرمة‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏لا ريب فيه‏}‏ قال‏:‏ لا شك فيه‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال ‏{‏الريب‏}‏ الشك من الكفر‏.‏

وأخرج الطستي في مسائل ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله عز وجل ‏{‏لا ريب فيه‏}‏ قال‏:‏ لا شك فيه قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت ابن الزبعرى وهو يقول‏:‏

ليس في الحق يا أمامة ريب* إنما الريب ما يقول الكذوب

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏{‏لا ريب فيه‏}‏ قال‏:‏ لا شك فيه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد مثله‏.‏

2 - قوله تعالى‏:‏ ‏(‏ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين‏)‏

أخرج وكيع وابن جرير عن الشعبي في قوله ‏{‏هدى‏}‏ قال‏:‏ من الضلالة‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ‏{‏هدى‏}‏ قال‏:‏ نور ‏{‏للمتقين‏}‏ قال‏:‏ هم المؤمنون‏.‏

وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏هدى للمتقين‏}‏ أي الذين يحذرون من أمر الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏{‏هدى للمتقين‏}‏ قال‏:‏ للمؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏{‏هدى للمتقين‏}‏ قال‏:‏ جعله الله هدى وضياء لمن صدق به، ونور للمتقين‏.‏

وأخرج أبن أبي حاتم عن معاذ بن جبل قال‏:‏ يحبس الناس يوم القيامة بقيع واحد، فينادي مناد‏:‏ أين المتقون‏؟‏ فيقومون في كنف الرحمن، لا يحتجب الله منهم، ولا يستتر‏.‏ قيل‏:‏ من المتقون‏؟‏ قال‏:‏ قوم اتقوا الشرك، عبادة الأوثان واخلصوا، لله العبادة، فيمرون إلى الجنة‏.‏

وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عطية السعدي وكان من الصحابة قال‏:‏ ‏"‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد المؤمن أن يكون من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي هريرة‏.‏ أن رجلا قال له‏:‏ ما التقوى‏؟‏ قال‏:‏ هل أخذت طريقا ذا شوك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فكيف صنعت‏؟‏ قال‏:‏ إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه، قال‏:‏ ذاك التقوى‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عن طلق بن حبيب أنه قيل له‏:‏ ألا تجمع لنا التقوى في كلام يسير يرونه‏؟‏ قال‏:‏ التقوى العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رجمة الله، والتقوى ترك معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء قال‏:‏ تمام التقوى أن يتقي الله العبد، حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما‏.‏ يكون حجابا بينه وبين الحرام‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال‏:‏ ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان الثوري قال‏:‏ إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن المبارك قال‏:‏ لو أن رجلا اتقى مائة شيء ولم يتق شيئا واحدا، لم يكن من المتقين‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن عون بن عبد الله قال‏:‏ تمام التقوى أن تبتغي علم ما لم تعلم منها، إلى ما قد علمت منها‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن رجاء قال‏:‏ من سره أن يكون متقيا فليكن أذل من قعود أبل، كل من أتى عليه أرغاه‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق مالك بن أنس عن وهب بن كيسان قال‏:‏ ‏"‏كتب رجل إلى عبد الله بن الزبير بموعظة‏.‏ أما بعد‏.‏‏.‏‏.‏ فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم‏.‏ من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن المبارك قال‏:‏ قال داود لابنه سليمان عليه السلام‏:‏ يا بني إنما تستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء‏.‏ لحسن توكله على الله فيما نابه، ولحسن رضاه فيما أتاه، ولحسن زهده فيما فاته‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن سهم بن سحاب قال‏:‏ معدن من التقوى لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال‏:‏ بلغنا أن رجلا جاء إلى عيسى فقال‏:‏ يا معلم الخير كيف أكون تقيا لله كما ينبغي له‏؟‏ قال‏:‏ بيسير من الأمر‏.‏ تحب الله بقلبك كله، وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت، وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك‏.‏ قال‏:‏ من ابن جنسي يا معلم الخير‏؟‏ قال‏:‏ ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأته إلى أحد فأنت تقي لله حقا‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن إياس بن معاوية قال‏:‏ رأس التقوى ومعظمه أن لا تعبد شيئا دون الله، ثم تتفاض الناس بالتقى والنهى‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن عون بن عبد الله قال‏:‏ فواتح التقوى حسن النية، وخواتمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك، بين هلكات وشبهات، ونفس تحطب على سلوها، وعدو مكيد غير غافل ولا عاجز‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن محرز الطفاري قال‏:‏ كيف يرجو مفاتيح التقوى من يؤثر على الآخرة الدنيا‏؟‏‏!‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال‏:‏ ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله، ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد بن يوسف الفريابي قال‏:‏ قلت لسفيان أرى الناس يقولون سفيان الثوري، وأنت تنام الليل‏؟‏ فقال لي‏:‏ اسكت‏.‏‏.‏‏.‏ ملاك هذا الأمر التقوى‏.‏ وأخرج ابن أبي الدنيا عن شبيب بن شبة قال‏:‏ تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان، فوصف المتقي فقال‏:‏ رجل آثر الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، ولم تكربه المطالب، ولم تمنعه المطامع، نظر ببصر قلبه إلى معالي إرادته، فسما لها ملتمسا لها، فزهده مخزون، يبيت إذا نام الناس ذا شجون، ويصبح مغموما في الدنيا مسجون، قد انقطعت من همته الراحة دون منيته، فشفاؤه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة، لا يرى منها الدنيا عوضا، ولا يستريح إلى لذة سواها‏.‏ فقال عبد الملك‏:‏ أشهد أن هذا أرجئ بالا منا، وأنعم عيشا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال‏:‏ لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه، حتى تعلم من أين مطعمه، ومن أين ملبسه، ومن أين مشربه، أمن حل ذلك أو من حرام‏؟‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز‏.‏ أنه لما ولي حمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ أوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال‏:‏ يا أيها الناس اتقوا الله، فإنه ليس من هالك إلا له خلف إلا التقوى‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة قال‏:‏ لما خلق الله الجنة قال لها تكلمي قالت‏:‏ طوبى للمتقين‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال‏:‏ القيامة عرس المتقين‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد بن يزيد الرحبي قال‏:‏ قيل لأبي الدرداء‏:‏ أنه ليس أحد له بيت في الأنصار إلا قال شعرا، فما لك لا تقول‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ وأنا قلت فاستمعوه‏:‏

يريد المرء أن يعطى مناه وي * أبى ‏[‏ويأبى‏]‏ الله إلا ما أرادا

يقول المرء فائدتي وذخري * وتقوى الله أفضل ما استفادا

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العفيف وكان من أصحاب معاذ بن جبل قال‏:‏ يدخل أهل الجنة على أربعة أصناف‏.‏ المتقين، ثم الشاكرين، ثم الخائفين، ثم أصحاب اليمين‏.‏

3 -  قوله تعالى‏:‏ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون

أخرج جرير عن قتادة ‏{‏هدى للمتقين‏}‏ قال‏:‏ نعتهم ووصفهم بقوله ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏{‏الذين يؤمنون‏}‏ قال‏:‏ يصدقون ‏{‏بالغيب‏}‏ قال‏:‏ بما جاء منه، يعني من الله‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب‏}‏ قال‏:‏ هم المؤمنون من العرب قال‏:‏ و ‏{‏الإيمان‏}‏ التصديق و ‏{‏الغيب‏}‏ ما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصحاب الكتاب، أو علم كان عندهم ‏{‏والذين يؤمنون بما أنزل إليك‏}‏ هم المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين فقال ‏{‏أؤلئك على هدى‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب‏}‏ قال‏:‏ بالله وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، ولقائه، والحياة بعد الموت‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جريرعن قتادة في قوله ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب‏}‏ قال‏:‏ آمنوا بالبعث بعد الموت، والحساب، والجنة والنار، وصدقوا بموعود الله الذي وعد في هذا القرآن‏.‏

وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله عز وجل ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب‏}‏ قال‏:‏ ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار قال وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت أبا سفيان بن الحرث يقول‏:‏

وبالغيب آمنا وقد كان قومنا* يصلون للأوثان قبل محمد

وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وأبو نعيم كلاهما في معرفة الصحابة عن تويلة بنت أسلم قال‏:‏ صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام، فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلينا السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلو البيت الحرام‏.‏ فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال ‏"‏أولئك قوم آمنوا بالغيب‏"‏‏.‏

وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه عن الحرث بن قيس أنه قال لإبن مسعود‏:‏ عند الله يحتسب ما سبقتمونا به يا أصحاب محمد من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ابن مسعود‏:‏ عند الله يحتسب إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم تروه‏!‏ إن أمر محمد كان بيننا لمن رآه‏.‏ والذي لا إله غيره‏.‏ ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب‏.‏ ثم قرأ ‏(‏ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 1 - 2‏)‏ إلى قوله ‏(‏المفلحون‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 5‏)‏‏.‏

وأخرج البزار وأبو يعلى والمرهبي في فضل العلم والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا‏؟‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله الملائكة‏.‏‏.‏‏.‏‏؟‏ قال‏:‏ هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها قالوا‏:‏ يا رسول الله الأنبياء الذين أكرمهم الله برسالاته والنبوة‏!‏ قال‏:‏ هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها قالوا‏:‏ يا رسول الله الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء‏.‏ بل غيرهم قالوا‏:‏ فمن يا رسول الله‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ أقوام في أصلاب الرجال، يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا‏.‏

وأخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل والأصبهاني في الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أي الخلق أعجب إليكم إيمانا‏؟‏ قالوا‏:‏ الملائكة‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ وما لهم لا يؤمنون، وهم عند ربهم‏.‏ قالوا‏:‏فالأنبياء‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ فما لهم لا يؤمنون، والوحي ينزل عليهم‏.‏ قالوا‏:‏ فنحن‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم، ألا إن أعجب الخلق إلي إيمانا، لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيه‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال‏:‏ أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال ‏"‏ما من ماء ما من ماء‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فهل من شن‏؟‏ فجاؤا بالشن، فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه، فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا بلال اهتف بالناس بالوضوء، فأقبلوا يتوضؤن من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت همة ابن مسعود الشرب، فلما توضؤا صلى بهم الصبح، ثم قعد للناس فقال‏:‏ يا أيها الناس من أعجب الخلق إيمانا‏؟‏ قالوا‏:‏ الملائكة‏.‏ قال‏:‏ كيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر‏!‏ قالوا‏:‏ فالنبيون يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ كيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء‏!‏ قالوا‏:‏ فأصحابك يا رسول الله‏.‏ فقال‏:‏ وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون، ولكن أعجب الناس إيمانا، قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني أولئك إخواني‏"‏‏.‏

وأخرج الإسماعيلي في معجمه عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أي شيء أعجب إيمانا‏؟‏ قيل‏:‏ الملائكة‏.‏‏.‏‏.‏ فقال‏:‏ كيف وهم في السماء يرون من الله ما لا ترون‏!‏ قيل‏:‏ فالأنبياء‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ كيف وهم يأيتهم الوحي‏؟‏ قالوا‏:‏ فنحن‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ كيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله‏!‏ ولكن قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، أولئك أعجب إيمانا، وأولئك إخواني، وأنتم أصحابي‏"‏‏.‏

وأخرج البزار عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏أي الخلق أعجب إيمانا‏؟‏ قالوا‏:‏ الملائكة‏.‏‏.‏ قال‏:‏ الملائكة‏.‏‏.‏‏.‏ كيف لا يؤمنون‏؟‏ قالوا‏:‏ النبيون‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون‏؟‏ ولكن أعجب الناس إيمانا، قوم يجيئون من بعدكم، فيجدون كتابا من الوحي، فيؤمنون به ويتبعونه‏.‏ فهؤلاء أعجب الناس إيمانا‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ليتني قد لقيت إخواني‏؟‏ قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك وأصحابك‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ ولكن قوما يجيئون من بعدكم، يؤمنون بي إيمانكم، ويصدقوني تصديقكم، وينصروني نصركم‏.‏ فيا ليتني قد لقيت إخواني‏"‏‏.‏

وأخرج ابن عساكر في الأربعين السباعية من طريق أبي هدبة وهو كذاب عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ليتني قد لقيت إخواني‏؟‏ فقال له رجل من أصحابه‏:‏ أولسنا إخوانك‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ثم قرأ ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والدارمي والباوردي وابن قانع معا في معجم الصحابة والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي جمعة الأنصاري قال ‏"‏قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا آجرا‏؟‏ آمنا بك، واتبعناك‏.‏ قال‏:‏ ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم، يأتيكم الوحي من السماء‏!‏ بل قوم يأتون من بعدي، يأتيهم كتاب بين لوحين، فيؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي عمر وأحمد والحاكم عن أبي عبد الرحمن الجهني قال ‏"‏بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع راكبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنديان، أو مذحجيان، حتى أتيا فإذا رجلان من مذحج‏.‏ فدنا أحدهما ليبايعه، فلما أخذ بيده قال‏:‏ يا رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك، فماذا له‏؟‏ قال‏:‏ طوبى له، فمسح على يده وانصرف‏.‏ ثم جاء الآخر ختى أخذ على يده ليبايعه فقال‏:‏ يا رسول الله أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك‏؟‏ قال‏:‏ طوبى له‏.‏ ثم طوبى له‏.‏ ثم مسح على يده وانصرف‏"‏‏.‏

وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي أمامة الباهلي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن رجلا قال‏:‏ يا رسول الله طوبى لمن رآك و آمن بك‏.‏ قال‏:‏ طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني‏"‏‏.‏

وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد عن نافع قال‏:‏ جاء رجل إلى ابن عمر فقال‏:‏ يا أبا عبد الرحمن رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعينكم هذه‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ طوبى لكم‏.‏ فقال ابن عمر‏:‏ ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ سمعته يقول‏"‏قال طوبى لمن رأني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا‏"‏إن ناسا من أمتي يأتون بعدي، يود أحدهم لو اِشترى رؤيتي بأهله وماله‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن اسحق عن ابن عباس في قوله ‏{‏ويقيمون الصلاة‏}‏ قال‏:‏ الصلوات الخمس ‏{‏ومما رزقتاهم ينفقون‏}‏ قال‏:‏ زكاة أموالهم‏.‏

وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏ويقيمون الصلاة‏}‏ قال‏:‏ يقيمونها بفروضها ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ قال‏:‏ يؤدون الزكاة احتسابا لها‏.‏

وأخرج ابن جريرعن ابن عباس قال‏:‏ إقامة الصلاة إتمام الركوع، والسجود، والتلاوة، والخشوع، والإقبال، عليها فيها‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏{‏يقيمون الصلاة‏}‏ قال‏:‏ إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها، ووضؤئها، وركوعها، وسجودها ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ قال‏:‏ انفقوا في فرئض الله التي افترض الله عليهم، في طاعته وسبيله‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ قال‏:‏ إنما يعني الزكاة خاصة، دون سائر النفقات‏.‏ لا يذكر الصلاة إلا ذكر معها الزكاة، فإذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ قال‏:‏ هي نفقة الرجل على أهله‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ قال‏:‏ كانت النفقات قربانا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة‏.‏ هن الناسخات المبينات‏.‏